رفيق العجم

المقدمة 22

موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي

يروك ، فقلت : زيّني بوحدانيتك ، وألبسني أنانيتك ، وارفعني إلى أحديثك حتى إذا رآني خلقك قالوا : رأيناك ، فتكون أنت ذاك ولا أكون أنا هناك » . و « أول ما صرت إلى وحدانيته فصرت طيرا جسمه من الأحدية وجناحاه من الديمومة ، فلم أزل أطير في هواء الكيفية عشر سنين حتى صرت إلى هواء مثل ذلك منه ألف مرة . فلم أزل أطير في هواء الكيفية عشر سنين حتى صرت إلى هواء مثل ذلك منه ألف مرة . فلم أزل أطير إلى أن صرت في ميدان الأزلية فرأيت فيها شجرة الأحدية . . . فنظرت فعلمت أن هذا كله خدعة » « 1 » . تمّ إيراد هذا الشاهد من الأقوال المعبّرة عن الشطح لأن الشطح من لغة الصوفية ، وعلى النص يمكننا التعليق بما يلي : 1 - كلام على غير عادة أهل الدين وأهل اللغة ، فهو خارج سلطة وسيادة السقف الفكري العقائدي الإسلامي ، بل هو خارج عن مألوف اللغة . إنه صادر عن الوجد والوجد حال انفعالي وليس عملا عقليّا رابطا إنه حال هياج واضطراب بعيد عن الانتظام الفكري . والدليل على ذلك ظاهر من خلال لغة النص وألفاظه المعبّرة . مثال : وجد فاض بقوة . وهّاج وغليان وغلبة ، وخدعة الخ . 2 - أمنية تعويضية حصل فيها توحيد الغائب والشاهد بمحاولة خيالية لإنهاء ثنائية الذات والغير ، الحياة والموت ، المحدودية والمطلقية . 3 - استخدمت ألفاظ بمثابة الرموز الدالّة على خليط العلوم . فالرموز لها دلالاتها ، مثل : الطير والجناحان ( لها معان عند عرب الجاهلية ) ، النور والظلمة ( مفاهيم زرادشتية إشراقية ) ، العدد عشرة ( تقديس الأعداد وتأثيرها عند الفيثاغورية المتأخّرة ) ، الشجرة ( ترمز نفسيّا إلى وحدة الجنسين أو الإنسان الكامل ) الخ . إن هذه اللغة الصادرة عن الشطح من أبرز نماذج الأفكار والمشاعر وتبدّيات الوجود عند كبار متصوفة المسلمين . وقد وعاها المؤرّخون وعذروا أصحابها إذ قال ابن خلدون : « الألفاظ الموهومة التي يعبّرون عنها بالشطحات ويوآخذهم بها أهل الشرع ، فاعلم أن الإنصاف في شأن القوم أنهم أهل غيبة عن الحسن والواردات تملكهم ، حتى ينطقوا عنها بما لا يقصدونه ، وصاحب الغيبة غير مخاطب والمجبور معذور ، فمن علم منهم فضله واقتضاؤه حمل على القصد الجميل من هذا ، وأن العبارة

--> ( 1 ) ورد عند بدوي في شطحات الصوفية ص 28 نقلا عن الطوسي ص 382 .